احمد المقراني / الجار وحرمة الجار

الجار وحرمة الجار( من هدي الإسلام في ذكرى مولد خير الأنام)
أكرم به من خلق الأخيــــــــار°°°وأكرمُ الأخــلاق أمـــن الجار
للوالدين بالنصـــــــيب الأوفــر°°°والأقربين ومن هم جنب الدار
والبدء بمن جاور بالمقعــــــــد°°°ومنه مــن يلــــــــوذ بالــجوار
بر الجماعة مع الفرادى واجب°°°ضرع الأخوة يا حبذا الإدرار
كذا الشعوب والقبــــائل تبتغي°°°روح الوئام موجـــب الإقــرار
الرب أعلى للجـــــــوار منزلا°°° آي القــرآن أوصت بإصـرار
ديننا الحنيف لم يترك شاردة ولا واردة من ضروب المعاملات إلا وذكرها ،وحث على القيّم منها، وحذر من مغبة المعاملات السيئة ، وكان من بين المواضيع الأكثر إلحاحا هو الجار والجوار وحسن الجوار. والمتأمل للحكمة الإلهية وحكمة النبوة في هذا المجال يكتشف مدى حرص الإسلام على استقرار وتناغم الأمة لفائدة النماء والازدهار والتقدم. فمن الجار القريب المتمثل في الأفراد من شخص مع نفسه ومع زوجه وأولاده، إلى الجار الأقرب والقريب، وكل من يحتك به ويتعامل معه،إلى الأسر والقبائل المتجاورة، إلى الأوطان والشعوب. هذه كلها إذا تناغمت وتعاملت بالحسنى فستكون السبب في التقدم والرفعة. للأسف اليوم نرى خرقا مخيفا لحقوق الجار على مستوى الأفراد والجماعات. وما غزة التي تحاصر وتجوّع وتوسم بشتى أنواع النقائص منا ببعيدة ، لا لذنب اقترفته إلا كونها صاحبة حق تدافع عنه، وعملاء يريدون بيعها والاتجار بدماء وأرض أهلهل من أجل الكراسي والهبات، وكذا قطر التي تحاصر واليمن وأهل اليمن الذين يعانون الخوف والجوع والتشرد والسبب جيرانهم ، وفي الوطن الواحد نرى الطوائف والمذاهب تحتك بلا رحمة وهو ما يولد الفرقة والأذى ويسبب الانكسار ،خاصة إذا وقع الاستنجاد بالأجنبي كما نرى في بعض بلدان العرب والمسلمين .على هذا الخرق الذي يقع على كل الأصعدة، ها أنا أذكر بالجار وحقوقه حسب الكتاب والسنة ،وما سأذكره هو غيض من فيض، وعلى المهتمين الرجوع إلى بعض المصادر المرفقة فسوف يجدون الأكثر في هذا المضمار.
قال تعالى :
۞ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36 ) سورة النساء،وأغلب المفسرين يتفقون أن معنى (والجار ذي القربي هو الجار الأقرب في المكان)
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلـــم : (( خيرُ الأصحابِ عِندَ الله خيرُهُم لصاحِبه ، وخيرُ الجيرانِ عِند الله خيرُهُم لجاره )).
عن أبي هريرة رضي اله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن )) ! قيل : من يا رسول الله ؟ قال : (( الذي لا يأمن جاره بوائقه !)) متفق عليه.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( ما مِن مسلمٍ يموتُ فيشهَدُ له أربعةُ أهلِ أبياتٍ مِن جيرانه الأدنَينَ أنَّهم لا يعلمونَ إلا خيرًا ؛ إلاَّ قالَ الله : قد قبِلتُ عِلمَكُم فيه ، وغَفرتُ له ما لا تعلَمون)).
عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) متفق عليه.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة ؛ فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك )) رواه مسلم. في رواية له عن أبي ذر قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني : (( إذا طبخت مرقاً فأكثر ماءه ، ثم انظر أهل بيت من جيرانك ، فأصبهم منها بمعروفٍ )).
عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( قلتُ يا رسول الله إنَّ لي جارينِ فإلى أيِّهما أُهدي ؟ قال :" إلى أقربِهما منكِ بابًا )).
في رواية لمسلم : (( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه )).   عن نافع بن الحارث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من سعادة المرء المسلم : المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء)). . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من آذى جاره فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن حارب جاره فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله )).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إتقِ المحارم تكُن أعبد الناس ، وإرضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس ، وأحسن إلى جارك تكُن مؤمناً ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً ، ولا تكثر الضحك ، فإن كثرة الضحك تميت القلب )).
عن إبْنَ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما ، قال : ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ ” حديث صحيح في شعب الإيمان للبيهقيّ )).
الإسلام دين السلام والمحبة والتكافل والتراحم. والحمد لله على نعمة الإسلام. نطلب منه تعالى أن يلهم أمتنا الرشد والهداية لتنعم بالاستقرار والمنعة.
أحمد المقراني.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في هواك......بقلم الشاعرة ذة. حياة مصباح

بسمات محمد / قد يطيب للقلب