مرشد سعيد الاحمد / كيدهن عظيم

-------- كيدهن عظيم ----------------
في قرية جميلة على ضفاف نهر الخابور ويزيد جمالها حقول الزرع المحيطة بها وساحتها التي تستخدم لمناسبات الافراح وحلقات الدبكة اضافة الى استخدامها لتجميع الاغنام والابقار العائدة من المراعي لحلبها وترك خرافها الصغار المعزولة عنها لترضع نصيبها من الحليب .
في هذه القرية ولد وترعرع خلف فكان منذ طفولته ذو بنية قوية ويملك شحاعة لا مثيل لها في المنطقة بحيث يهابه
الحميع ويتجنب الاصطدام معه لجبروته وقوته وجسارته في استعمال مسدسه او خنجره اللذين لا يفارقان خاصرته .اثناء ادائه الخدمة الالزامية تم اختياره ضمن كتيبة المغاوير المخصصة للمهام الصعبة والاقتحامات وكان له شرف المشاركة في حرب تشرين التحريرية عام ١٩٧٣ وكان احد عناصر الكتيبة التي تسلقت جبل الشيخ واشتبكت مع العدو بالسلاح الابيض واسرت العديد منهم .فنال على اثرها وسام الشجاعة من الدرجة الممتازة.
بعد ما انهى الخدمة الالزامية سافر الى احدى دول الخليج للعمل فجمع نبلغ من المال مكنه من شراء جرار زراعي وملحقاته لحرث وزراعة الارض في منطقته
و بعد ان وصلته معلومات تفيد بوجود علاقة عشق بين ابنة عمه سراب وبين معلم القرية الوافد من الداخل
قام خلف بالزواج منها وفق عادة الحيار الدارجة في المنطقة التي تلزم البنت بالزواج من ابن عمها .
لكنه لم يوفق بهذا الزواج لعدم الانسجام بينه وبين ابنة عمه التي تخاف منه منذ صغرها. مما دفعها لاتهامه بالجنون وانه اثناء النوم تنتابه حالات صرع تجبرها للهرب منه والاختباء في احدى غرف البيت بعيدة عنه الامر الذي دفع اخوها الاكبر الى تهديدها بقطع لسانها اذا كررت هذا الاتهام الباطل لقناعته ومعرفته الجيدة بأبن عمه وبأخلاقه.
وفي ذات يوم من ايام الربيع الجميل حيث الشمس مشرقة في صدر السماء والورود الزاهية الملونة تداعبها نسمات الهواء المحملة بذرات الماء القادمة من النهر وقبل موعد مجيء الاغنام الى الساحة في القرية بفترة قصيرة حملت سراب وجبة الغداء وتوجهت بها الى خلف الذي يقوم بحراثة قطعة الارض الواقعة على ضفة النهر واخذت من احد الصيادين سمكة حية كبيرة الحجم بعد اتفقت معه مقابل مبلغ من المال وانتظرت خلف الى ان يأتي من بعيد فحملت السمكة بزبونها على ظهرها و توجهت نحو خلف وعلى مسافة مناسبة قامت برمي السمكة وسط الفلاحة وتابعت مسيرها وعندما التقت بخلف قالت له اكمل مشوارك ثم ارجع حتى يتخدر الشاي . فتابع خلف مسيره ليتفاجأ بالسمكة تتموج وسط الفلاحة فنزل من الجرار مبهورا من هول المنظر واخذ ينادي بصوت عالي يا سراب يا سراب فحضرت سراب مسرعةً وكأن لا علم لها بالحادثة
فحملوا السمكة ووضعوها على الجرار وطلبت منه التوجه بها الى ساحة القرية حيث يجتمع فيها معظم ابناء القرية . وعندما وصلوا الساحة تجمع معظم الحضور حوله ليستفسروا عما جرى فسألوهم من اين هذه السمكة
 فقالت سراب : جاوبهم ياخلف
فرد عليهم خلف قائلا : والله يا حماعة وجدتها في الفلاحة تتموج حية وتتنفس وكما ترون لا تزال على قيد الحياة . مما اثار استهجان الحضور واستغرابهم من كلامه وبدأ البعض يضحك والبعض يقول له انت مجنون وعندها قامت سراب بشق الثوب الذي تلبسه وهي تصرخ يا ناس لما قلت لكم مجنون لم يصدقني احد . فتعاطف معها كل اهل القرية مما تسبب بإصابة خلف بحالة من الغضب والعصبية الهستيرية بسبب كبريائه واتهامه بصفات لا يجرؤ احد ان يتهمه بها من قبل . فترك كل شيء وتوجه الى شاطيء النهر وعاش فيه منبوذا بعد ان شاع خبر اصابته بالجنون في القرى المجاورة حيث كانت والدته تأخذ له الطعام او تبعثه مع الورادات اي النساء اللاتي يجلبن الماء من النهر . فطال شعره واختلط شعر لحيته مع شاربيه واصبح شكله مخيفا .
وكثيرا ما كان يجلس بجانب الناعورة وهي تدور ليشكي لها حاله وماذا فعل به اهله وابناء قريته فيقول :
           ناعورة من غَرب ما اظلم الخلان
           انت تسگي الزرع وانا الگلب علگان
            ياريت تالي العمر خالي بلا احزان
            واعيش بين الاهل والدلة والفنجان
            لكن شاء القدر وما اخالف الرحمان
           اعيش بين الشجر والمي والشطيان
وعندما اشتد البرد على خلف قرر الانتحار فقام بربط خاصرته باليشمر اي الشماغ وملأ اعبابه بالاحجار السوداء المنتشرة على ضفاف النهر وتوجه الى مكان عميق يعرفه منذ طفولته وقبل ان يرمي نفسه فيه
نصح احد صيادي السمكة الذي صادفه في طريقه
قائلا : ابن اخوي اريد انصحك نصيحة وارجوا ان تنصح بها كل صديق ومحب ** بعمرو الواحد لا يجبر امرأة على شيء لا ترغب به وخاصة الزواج ولا يهينها اويذلها لان المرأة تريد الرجل ان يكون رجل لها لا رجل عليها تريد رجل يفهمها لا يفهٌمها ويتحكم بمشاعرها**
                             انتهت
بقلم : مرشد سعيد الاحمد / ابو سالي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في هواك......بقلم الشاعرة ذة. حياة مصباح

بسمات محمد / قد يطيب للقلب